تدشين جمعية "الإرادة" الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة

عام2014م أطلق د.عمار بوقس مبادرة فريدة من نوعها لدعم لدعم الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة، وكان يمكن له أن يستسلم لوضعه الصحي المعقد، ويرضى بأن يكون رقمًا في سجلات المعاقين الذين لا يسمع عنهم أحد، تنطوي أيام حياته بعيدًا عن الأنظار والأضواء، وتندفن مواهبه مع روحه.. لكنه أبى وناضل وكافح. صحيح أنه لا يتحرّك منه سوى عينيه ولسانه، إلّا أن عقله وقلبه كانا يعملان بطاقاتهما القصوى. لذا فقد تمرد على إعاقته ونافس الأصحاء على التعلّم حتى تفوق عليهم، وحاز أرفع الدرجات العلمية، فحقق ذاته كأفضل ما يكون، قهر المستحيل، لكنه أيضًا لم يتوقف.
ومن هذه المبادرة نشأت فكرة تأسيس جمعية تكون مظلة إنسانية اجتماعية تستهدف الموهوبين والمبدعين من ذوي الإعاقة في جميع أرجاء المملكة، وصقل مواهبهم وتطوير إبداعاتهم عبر الدعم الكامل لهم. وقد حظيت المبادرة بحفاوة بالغة في الشارع السعودي والعربي، الأمر الذي أهلها لأن تحقق المركز الأول لجائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيز للعمل التطوعي 2015م.
ليس هذا فقط كل ما كان يتمنى ويحلم الدكتور عمار بوقس مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية، بل إنه يسعى إلى مصير مماثل لكل ذي إعاقة، يريد أن تترجم أحلام وأمنيات هذه الفئة إلى واقع تعززه مواهبهم وعزيمتهم القادرة على النفاذ في الصخر. وهكذا جاءت مبادرته قبل 4 أعوام لجمع الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة في كيان ينمي قدراتهم ويصقل خبراتهم حتى يمكنهم من تحقيق كل أحلامهم وطموحاتهم، ومن ثم حانت اللحظة لأن تتحوّل هذه المبادرة إلى كيان رسمي من خلال جمعية تعدّ الأولى من نوعها، ليس فقط على مستوى المملكة، بل على العالم أجمع. هذه باختصار كانت قصة دكتور عمار بوقس مع جمعية "الإرادة لدى الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة".
في الأمس (7-3-2018م) وتحت رعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، تمّ تحويل المبادرة إلى جمعية وتدشينها تحت مسمى "جمعية الإرادة" لدى الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة تحت إشراف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في فندق "بارك حياة" جدة، وقدم حفل التدشين الإعلامي محمد الشهري، بحضور نخبة من المسؤولين ونجوم الفن والرياضة ومشاهير الـ "سوشيال ميديا" المحليين والخليجيين والعرب، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الجمعية من الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة، وحضور كبير من الإعلاميين والإعلاميات.
وإيذاناً بكسر العزلة المجتمعية والإعلامية عن الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة، وميلاد أول جمعية من نوعها على مستوى العالم، افتتحت فقرات تدشين الجمعية بالنشيد الوطني، تلاه آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ عبد العزيز الحكمي، ثمّ توالت فقرات الحفل والتعريف بفكرة وأهداف الجمعية والأكاديمية التي تضمها، من خلال من فيلم وثائقي حول الإرادة التي تقهر المستحيل وتصنع المعجزات.
قبل عرض الفيلم علّق المذيع محمد الشهري بالقول: " قبل حوالي 10 سنوات تحدّثت مع عمار حول الدراسة، فنال هو درجة الدكتوراه وأنا ما زلت في الماجستير، وهذه هي الإرادة التي تصنع المعجزات".
ثم صعد مؤسس الجمعية ورئيس مجلس إدارتها د.عمار بوقس إلى المسرح وتحدّث عن سعادته الكبيرة بتدشين الجمعية بعد 4 أعوام من إطلاقها كمبادرة وجدت صدى كبيراً في شتى أرجاء المجتمع، كما حظيت بدعم كبير على المستويين الرسمي والشعبي. وأكد بوقس أنه بتدشين الجمعية تحقق أحد أحلامه الكبرى، في وجود جهة تهتم بالموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة وتسهر على تقديم شتى أنواع الدعم لهم لتحقيق ذواتهم وأحلامهم وبناء مستقبلهم.
وقال أيضاً إن أكاديمية الإرادة ستكون لأفضل 10 مواهب على مستوى المملكة. وأضاف "قاهر المستحيل" قائلاً: " الجمعية عي الأولى من نوعها على مستوى العالم، لم توجد في أمريكيا أو بريطانيا أو غيرهما، إنها هنا في المملكة العربية السعودية. ولدينا أعضاء في الجمعية من شتى ربوع المملكة، وأشعر بالفخر أنها أول جمعية تدعم هذه الفئة ليس على مستوى المملكة فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، وأملي أن ينجح كل عضو من أعضائها في أن يحقق أحلامه ولا يتنازل عنها، عليه أن يصنعها بعزيمته وإرادته القوية، فاختيار "الإرادة" اسماً للجمعية لم يأت من فراغ، بل هو يقين راسخ بقدرة كل وموهوب وموهوبة من أعضاء الجمعية على أن يتخطوا كل الصعاب ويصنعوا أحلامهم ومستقبلهم بأنفسهم إذا ما أتيحت لهم الفرصة لذلك، وهذا دورنا في جمعية "الإرادة لدى الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة" بأن نقدم لهم شتى أنواع الدعم ليثبتوا للعالم أجمع شعار الجمعية أنه "لا إعــاقة مع الإرادة".
وختم كلمته بالقول: "شكراً للأمير خالد الفيصل. شكراً للأستاذ عبد الله آل طاوي. شكراً لكل من دعم هذه الجمعية. شكراً لك يا وطن".
بعد عرض فيلم وثائقي بعنوان "المواهب" حول ثلاثة من ذوي الإعاقة حققوا إنجازات مميزة، وهم راكان كردي الفنان التشكيلي، وسميرة الحارثي التي تميّزت بالتصوير الفوتوغرافي، وحسام محنشي بطل الأولمبياد في السباحة. ألقت المحامية الكفيفة ليلى قبّي كلمة ذوي الإعاقة، فقالت إنها التحقت بمعهد النور الخاص بالمكفوفين، وكان طموحها أن تكون مذيعة، لكنها مع العزيمة والإصرار وإرادة الله أصبحت أول محامية سعودية كفيفة".
بعد كلمتها رحّب مدير إذاعة جدة سمير بخش بانضمامها إلى إذاعة جدة لتنضم إلى المذيعة الكفيفة لولوة العبد الله، التي تعمل مذيعة بإذاعة جدة".
ثم أعلن عريف الحفل المذيع محمد الشهري عن كلمة راعي الحفل يلقيها مدير عام فرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة، عبد الله أحمد آل طاوي، الذي قال في كلمته: " لقد شُرّفت بتكليف من صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، وأيضاً من وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور علي بن ناصر الغفيص بالحضور نيابة عنهما، وذلك لظروف حالت دون حضورهما/ مع حرصهما الشديد للمشاركة في هذا الكرنفال.
إن الأإسلام هو الدين الشامل، لم يغفل حقّاً ولم يفرط في أمر من أمور الحياة. والأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من الحياة، حيث ذكر القرآن الكريم حقوقهم وحثّ على الاهتمام به في كثير من المواضع، ومن قبل 14 قرناً من الزمن ضرب لنا دروسناً في رعاية المعوقين والالتزام بحقوقهم، وجعل المقياس الذي يفاضل الناس به مقياساً معنوياً وليس مادياً، حيث أن منهم العاجز والكفيف والمشلول والأصم والأبكم، فترفّع عن صور الجسم في النظر إلى أحوالهم ونظر إلى حال القلب. من هذه التعاليم الإسلامية السمحة تنطلق فكرة أ، يحصل الأشخاص من ذوي الإعاقة على جميع الحقوق التي يحصل عليها السويّ من دمجٍ في المجتمه، والتي تشمل الكثير من الأمورن والتي منها التأهيل والتوظيف، ورعاية واهتمام، ومن احترام ومكانة خاصة، ومنحه جميع الفرص للظهور على ساحة المجتمع كفرد له احترامه وقدره، باعتباره شريك أساسي في عملية التنمية، وأيضا الاهتمام بالطاقات والمواهب والإماكنيات اللا محدودة التي يتمتع بها إخواننا وأخواتنا من ذوي الإعاقة".
وأضاف في كلمته قائلاً: "إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "حفظه الله" ووليّ عهده الأمين يقودان هذا الوطن العظيم في كل يومٍ إلى ما يحقق لمكانته وموقعه بين الدول مزيداً من التقدم في كافة المجالات، ولرايته مزيدا من المجد والرفعة، لينعم المواطن على ثرى هذه الأرض الطيبة بالخير الوفير والرفاهية والرخاء في جميع مناحي الحياة. وللفئات الغالية من أبنائنا من ذوي الإعاقة الحظ الوفير والاهتمام منقطع النظري من خلال سن القوانين واللوائح التي تساعدهم في حياتهم، إضافة إلى المساعدات المادية والمعنوية".
وختم كلمته بالقول: " إن هذا الصرح نتطلع بأن يكون مرجعاً يحتذر به، ونبراسٌ يشار إليه في مجال العمل المؤسسي في ميدان الإعاقة على جميع المستويات. وإن هذا النجاح الباهر والتميّز الواضح في خارطة الطريق والأهداف المرسومة لجمعية "الإرادة" لموهوبين وموهوبات من ذوي الإعاقة الذي يرسم الإبداع معالمها ويزيّن النجاح أكانها، له دليلٌ واضح على العمل الجاد المخلص والحرفية المتناهية التي تحظى به الجمعية يسواعد مجلس إدارتها وطاقات شبابها. أتقدم بأزكى الدعوات وأخلص الأمنيات بالتوفيق لهذا الكيان، وأتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك في تأسيس هذه الجمية، وعلى رأسهم الأخ قاهر المستحيل وصناع المعجزات عمار بوقس".
ثم أعلن عريف الحفل المذيع محمد الشهري عن فقرة التكريم وتقليد سفير جمعية الأرادة للفنان فايز المالكي، وأثناء صعود فايز للمسرح قال محمد الشهري: " العام الماضي استطاع الفنان فايز المالكي جمع مبلغ 102 مليون ريال، منها 20 مليون ريال من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبهذا المبلغ استطلع اطلاق صراح 1500 سجين. وهو يستحق لقب نجم الأعمال الخيرية"
ومع التصفيق الحار للفنان فايز المالكي قال: " كم واحد منّا لم يفعل شيئاً، غير نجلس نشرب الشاي. وأمام الدكتور عمار فأنا لم أفعل شيئاً. هذا فضل الله".
ثم بدأت فقرة التكريم وتسليم الدروع للداعمين للجمعية وشهادات شكر وتقدير لكل من ساهم في تنظيم الحفل.